عبد الكريم الخطيب
22
التفسير القرآنى للقرآن
وقضائه شيئا ، وهذا ما أشار إليه يعقوب بقوله : « وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ » . . ولكنّها حاجة في نفس يعقوب قضاها ، وكان واجبا عليه أن يقضى هذه الحاجة ، كما كشف عنها تقديره ، وتدبيره . . ذلك أن واجبا على الإنسان أن يدبّر نفسه ، وأن ينظر في شؤونه وأحواله ، وأن يزنها بالميزان الذي ترجح فيه كفة خيرها على شرها ، حسب تقديره وتدبيره ، ثم يمضى أمره ذلك على الوجه الذي قدره . . أما ما قدّره اللّه سبحانه وتعالى فهو محجوب عنه ، لا ينكشف له حتى يقع . وهو واقع لا شكّ على ما قدّره اللّه سبحانه وقضى به . . سواء اتفق مع تقديره هو أم اختلف . . فالإنسان مطالب بأن يعمل ، غير ناظر إلى قدر اللّه وقضائه ، لأنه لا يعلم ولا يرى ، ما قدّره اللّه وقضاه ، ولو أنّه انتظر حتى ينكشف له القضاء ، ما عمل شيئا أبدا حتى يقع القضاء ، وينفذ القدر ، حيث لا يكون له في هذا سعى واجتهاد ، ولكان بهذا كائنا مسلوب الإرادة ، فاقد الإدراك ! وهذا ما لا ينبغي أن يكون عليه الإنسان ، وقد وهبه اللّه عقلا ، وأودع فيه إرادة . . ! وسنعرض لموضوع القضاء والقدر ، عند تفسير قوله تعالى : « أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ » ( 79 : الكهف ) - في هذا اللقاء المثير الذي كان بين موسى وبين العبد الصالح . . - وفي قوله تعالى : « وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ » - إشارة إلى أن يعقوب يعلم هذه الحقيقة ، وهي أن قضاء اللّه نافذ لا مردّ له ، ولكنه مطالب بأن يعطى وجوده حقّه ، من حيث هو إنسان عاقل مريد . . فهو ذو علم لما علّمه اللّه سبحانه وتعالى ، وهو بهذا العلم يعمل ما يمليه عليه عقله ، ويدلّه عليه نظره ، متوكلا على اللّه ، مفوضا أمره إليه ، راضيا بما يأتي به قضاء اللّه فيه ! « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » هذه الحقيقة . . فهم بين